محمد جواد مغنية

137

في ظلال نهج البلاغة

الجنة ) . أما من يتقي اللَّه ، ويسلس قياده إلى أحكامه وحلاله - فنهايته إلى الجنة تماما كراكب المطية الذلول تسير طوع إرادته في طريق السداد والأمان . ( حق وباطل ، ولكل أهل ) . الناس منهم المحق ، ومنهم المبطل ، ما في ذلك ريب ، ولكن بأي شيء نميز بينهما ، وكل من الاثنين يدعي الحق وينتحله وهل للحق قياس والجواب عند الإمام ( ع ) واضح ، فكل من أطاع اللَّه هو محق ، والمبطل من عصى اللَّه : ومن أقواله : « الحلال ما أحل اللَّه ، والحرام ما حرم اللَّه » . وقد بيّن سبحانه على لسان نبيه الكريم ( ص ) محابّه من الأعمال ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى الحجة على الجميع ، ولم يدع لأحد من عذر يتعلل به . وما رسمه علماء الأخلاق وغيرهم من المفكرين للفضيلة العملية ، واعتبروه طريقا سليما للمعاملة الانسانية - فإنه يلتقي مع دين اللَّه وحلاله وحرامه ، وان نظر كل منهما إلى الموضوع من زاويته الخاصة . ( فلئن أمر الباطل لقديما فعل ) . لا غرابة أبدا في أن يقوى الباطل ، ويكثر في أعوانه ، فهذا هو شأنه وشأن الناس معه منذ القديم ، لأنه خفيف على النفس ، وعلى وفاق مع شهواتها وأهوائها ( ولئن قل الحق فلربما ولعل ) . الحق قليل الأعوان ، وقد ينتصر حينا من الدهر ، وقول الإمام ( ع ) : « ولعل » يشبه قولنا : « اللهم إنا نسألك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله » . ( لقلما ادبر شيء فأقبل ) . سياق الكلام يدل على أن المراد بالشيء هنا دولة قوم من الناس ، وليس المراد منه الحق كما في شرح ميثم . وعليه يكون المعنى نادرا ما تعود دولة قوم بعد زوالها ، وعلى هذا ابن أبي الحديد والشيخ محمد عبده . ودولاب الحوادث يؤيد ذلك ويعززه . ومن أقوال الإمام : لكل مقبل إدبار ، وما أدبر كأن لم يكن . ( شغل من الجنة والنار أمامه ) . من كان مصيره إلى النعيم أو الجحيم ولا ثالث فعليه أن يشغل نفسه بما يبتعد به عن هذا ، ويقربه من ذاك . وقد اشتهر على ألسنة الناس إذا واجه أحدهم أمرا خطيرا ان يقول : المسألة مسألة مصير ، وحياه أو موت . . ويعني بهذا انه سيبذل الوسع والجهد ، ويضحي بكل عزيز كي يبتعد عن الخطر الداهم ، وأي خطر أشد من النار وعذابها . . ثم قسّم الإمام ( ع ) الناس إلى أقسام :